ماكس فرايهر فون اوپنهايم

251

من البحر المتوسط إلى الخليج

الصفا . فهو يشبّه الصفاة باللجاة لكنه يعتبر صخور الصفاة أهم ويقول إنه لا يوجد فيها بئر وإنما فقط أحواض لتخزين مياه المطر ، ولا يستطيع أي عدو الدخول إليها لأنه لا يوجد سوى طريق واحد يؤدي إلى هناك ، وهو ممر ضيق يسمى « باب الصفا » يقع بين كتل من الصخور العالية ولا يزيد عرضه على 2 يارد ( 182 سم ) وطوله على 100 يارد - كلام من نسج الخيال العربي الواسع « 1 » . أما في الحقيقة فإن الوصول إلى الصفا من الرحبة سهل ، ولا تظهر ، إلا بعد الصعود فترة من الزمن ، جوانبه المخيفة والرائعة التي تفوق كل ما رأيته حتى الآن . تمتد جبال الصفا على مسافة عدة أميال ، وقد احتجنا إلى مسير أربع ساعات ونصف حتى وصلنا إلى القمة . يبدو هذا الجبل الهائل بحجمه الضخم على شكل كتلة رهيبة من الحمم البركانية المتصلبة . وتبدو الأرض التي تصر تحت حوافر الخيل ، والتي تبدو مرة لون المعدن الصدئ ومرة بلون رمادي أو أسود قاتم ، كأمواج بحر هائج تصلبت فجأة . كثير من المغاور والثقوب الكبيرة تخترق هذه الكثبان البركانية المتموجة التي انطلقت في يوم من الأيام من الفوهات البركانية لبراكين الصفاة . عبرنا إحدى هذه المغائر التي كان قطرها مسافة خمس دقائق تقريبا من المسير وكانت في الماضي فوهة بركان ثائر . امتدت هذه الفوضى من الصخور والحجارة عدة كيلومترات أمامنا ولولا وجود دليل معنا لسقط أحدنا بالتأكيد في أحد الشقوق الكثيرة الموجودة إلى جانب الطريق أو لضلّ السبيل ومات من العطش . قادنا أدلاؤنا من غياث على دروب لا يمكن أن يعرفها الغريب . وما كنت أصدق أنه سيكون في وسعنا الصعود إلى الصفا على ظهور الحيوانات ولذلك كانت بالنسبة لي مفاجأة سارة أننا لم نضطر إلى الترجل عن ظهور جمالنا المتعودة على السير في الطرق الوعرة للغاية إلا في بعض المواقع العسيرة بشكل خاص . يبدو أن جملي كان في حالة سيئة وكان يئن دون توقف ، ولذلك بدلته بجمل آخر تابع لغياث كان يحمل أربعة أزقاق كبيرة مليئة بالماء . في البداية سرنا نحو نصف ساعة نحو الغرب في سفح قليل الانحدار إلى أن

--> ( 1 ) انظر بوركهاردت ، نفي المصدر السابق ، ص 93 ، ثم الملحق 6 ، ص 667 .